الرئيسية / غير مصنف / أسباب الإباحة

أسباب الإباحة

السلام عليكم ورحمة الله

تناولنا فيما سبق موانع المسئولية الجنائية وقلنا أنها تبين متى تمتنع مسئولية الشخص عن جريمة؟ وقلنا أنها تناقش  أسأل منو؟ ودا الشق الأول من المادة 8 نشوف الجزء الثاني منها المتعلق ب أسأله عن شنو؟ عن شنو؟ نذكر أسأل منو؟ عن شنو؟ بمعنى آخر سبب المسئولية الجنائية:

المادة 11 من القانون الجنائي 1991 تقرأ( لا يعد الفعل جريمة إذا وقع من شخص ملزم بالقيام به أو مخول له القيام به بحكم القانون أو بموجب أمر مشروع صادر من السلطة المختصة، أو كان يعتقد بحسن نية أنه ملزم به، أو مخول القيام به.) نرجع نشوف المادة ثاني عشان يتواصل الفهم والتركيز: 8 قالت( لا مسئولية إلا عن فعل غير مشروع يرتكب بقصد أو فعل يرتكب بإهمال.) معناها ب أسأل الشخص المكلف المختار إذا ارتكب فعل غير مشروع_ طيب متين يكون الفعل غير مشروع، إذا وجد نص تجريمى يجرم الفعل ، يعنى الأصل في الأشياء الاباحة، يعنى الأصل أن كل شيء مباح إلا إذا منع.

فيما يلى ما ورد عن المادة 11 في كتابي شرح القانون الجنائي 1991 :

(11) أداء الواجب واستعمال الحق:

لا يعد الفعل جريمة إذا وقع من شخص ملزم به أو مخول له القيام به بحكم القانون أو بموجب أمر مشروع صادر من السلطة المختصة أو كان يعتقد بحسن نية انه ملزم به أو مخول له القيام به.

تقابل المادة (44) من قانون العقوبات لسنة 1974 [1] وبذات الرقم من قانون العقوبات لسنة 1983 ويلاحظ أن النص في المادة (11) جعل عموم ما يقع من الشخص الذي يقوم بأعباء وظيفته أو مخول له أن يقوم بهذا العمل أو ملزم قانونا بالقيام به بأمر من سلطة مختصة تملك سلطة إصداره أو لو كان يعتقد بحسن نية انه ملزم بما قام به من عمل أو انه مخول له القيام به وكذلك الحال في نص المادة (44) من قانون 1974 وقد نص قانون 1983 علي ذات المضمون غير انه استثني حالات القتل الخطأ [2].

علي كل فان النص ينطوي علي صورتين أولاهما أن يكون الفعل استعمالا لحق قانوني قرره القانون أو أداء لواجب الوظيفة ، ويجئ السبب للإباحة وانعدام المسئولية وليس لانعدام سوء القصد بل لانعدام الركن المادي نفسه لأنه كما سبق أن مر بنا أن الجريمة نتيجة الفعل غير المشروع ، الذي يعاقب عليه القانون ، والفعل هنا ليس مجرما بل هو فعل مشروع بنص القانون . أما الصورة الثانية فهي و إن كان الفعل غير قانوني إلا أن الفاعل وتحت تأثير الغلط في الوقائع – ليس القانون اعتقد بحسن نية انه مخول القيام بهذا العمل فهو في قناعته وتحت تأثير الغلط في الوقائع فعل مشروع ، وان كان في الواقع غير مشروع.

فالعبرة بالعملية الذهنية اللازمة لتكوين التصور الإجرامي فلم يخطر في بال المتهم انه إنما يأتي فعلا غير مشروع (راجع تعريف حسن النية) فقناعة الجاني كانت علي وقائع جعلته يعتقد وبحسن نية انه مخول له القيام به.

وقد حكم بأنه إن كان الجاني قد اعتقد انه مواجه ( بعاتي )[3]  بعد منتصف الليل ، وبناء علي ما ساد في بيئته من ظهور بعاتي ، وما كانت تلبسه المجني عليها من جلباب اسود وعصا طويلة تحملها مما جعل الصورة تتطابق مع ما في ذهنه من صورة للبعاتي فانه لا يكون قد ارتكب جريمة.

 كما حكم في قضية ح س ضد ميجي مبيل [4]  إن المتهم عندما اعتقد أن الشبح المتحرك في الظلام في الغابة القريبة من منزله وملاصقة له حيوانا مفترسا القي بحربته اتجاهه فظهر انه أخ زوجته ، ومات نتيجة أصابته بالحربة ، فان المتهم لم يرتكب جريمة لأنه نتيجة خطأ في الوقائع لم يكون تصورا إجراميا يمكن أن يشكل الجريمة التي يعاقب عليها(لم تتجه إرادته إلى قتل أخ زوجته) وتلاحظ أن النص في المادة 11 لم يرد فيه الخطأ في الوقائع مثل ما ورد في نص قانوني 1974/1983 لكنه ورد (الخطأ في الوقائع) كدفع مستقل للمسئولية للمادة (18) من القانون وسيأتي تناولها في حينها غير أنى آثرت تناوله الآن ذكرا للشيء بالشيء.

ومن الأمثلة التي وردت في قانون 1974 عن المادة (44) المقابلة للمادة (11) من هذا القانون انه صدر الأمر لعمر – ضابط المحكمة – من المحكمة للقبض علي يوسف ، وبعد تحريات قبض عمر علي زيد معتقدا انه يوسف ، في هذه الحالة لم يرتكب عمر جريمة.

ومن الأمثلة أيضا أن عمرا رأي زيدا وهو يرتكب ما خيل لعمر انه جريمة قتل وهي جريمة يجوز فيها القبض بدون أمر بالقبض باعتقاد انه إنما يمارس سلطته في القبض بحسن نية فان اتضح أن زيد إنما كان يدافع عن نفسه فانه لا جريمة في فعل عمر .

[1]   راجع المجلة 1961 ص35 والمجلة 1959 ص1 والمجلة 1974 ص 433.

[2]  وكذلك الحال في نص المادة (44) من قانون74 لانعدام الركن المادي نفسه فالفعل مباح ولذا لا مسئولية عنه فأساس انعدام المسئولية الجنائية هنا هو مشروعية الفعل ومتي كان الفعل مشروعا فلا مسئولية جنائية.

[2] ولعلك تلاحظ ان الجنون والنوم والاغماء كلها وقائع غير اردية . فلا يجن احد بارادته و لا ينام بارادته ، انما يغلب النعاس ( يكبس عليه النوم ) و لا يغمى عليه بارادته لذلك يقال ( اغمى عليه ) وليكون السكر مماثلا لهذا كله كان لابد ان يكون غير ارادى عن وقائع غير اردية او عن غير اختيار منه ( للضرورة

[3] [3]  لبعاتي اعتقاد في بعض أجزاء السودان أن بعض الموتي بعد دفنهم يقوموا ويروعوا السكان في شكل شيطان مخيف وفي أجزاء أخرى هو السحار أي الشبح المخيف وهو (النبعلوا عند البعض الآخر كلها صور لتخويف الأطفال وقناعة تجعل من الحذر وعدم التجول ليلا وفي الأماكن المهجورة أو المنقطعة تحسبا لأي اعتداء على سلامة النفس أو العقل عموما يبدو أنها خرافة لا أصل لها لكنها لما كانت واقعا معاشا أخذ القضاء بها أخذا بالحالة التي تسيطر على الشخص في مثل هذا الموقف مما يجعل إرادته تتجه لا إلى الفعل غيرالمشروع في الواقع لكن في ذهنه هو وبالتالي ما ينشأ هي حالة خطأ في الواقع وليس القانون                                               .                                                      

 

[4]  (المجلة 1961 ص29

 

 

عن Adallahi Eisa

اضف رد

إلى الأعلى
Chatضغط هنا لبدء المحادثة+