الرئيسية / الأحكام القضائية / وأيضا بشأن الدعوى الفرعية

وأيضا بشأن الدعوى الفرعية

 

السارة مجذوب مكي الطاعنة – ضد – رابحة مجذوب مكي المطعون ضدها

السارة مجذوب مكي الطاعنة – ضد – رابحة مجذوب مكي المطعون دها

 

 

نمرة القضية: م ع/ ط م/ 16/1982م

المحكمة: المحكمة العليا

العدد: 1982

 

 

المبادئ:

•  قانون تقييد الإيجارات – أجرة المثل – تاريخ استحقاقها

•  قانون تقييد الإيجارات – أجرة المثل – حق المالك على الشيوع في استردادها – شرط ذلك

2-   يستحق المالك على الشيوع أجرة المثل عن نصيبه في تاريخ اخطاره المالك الآخر بسدادها أو من تاريخ رفع دعوى قسمة افراز نصيبه

1-   يحق للمالك على الشيوع أن يسترد أجرة المثل عن نصيبه الذي يشغله أحد الملاك على الشيوع إذا كان هنالك تصرف ظاهر يؤدي تفسيره إلى وجود علاقة تعاقدية بينهما كإخطاره الآخر بحقه في تلك الأجرة من تاريخ معين أو إذا طالب قضائياً بإفراز نصيبه

الحكم:

المحكمة العليا

القضاة :

سعادة السيد/ هنري رياض            قاضي المحكمة العليا      رئيساً

سعادة السيد/ فاروق أحمد إبراهيم      قاضي المحكمة العليا      عضواً

سعادة السيد/ زكي عبد الرحمن        قاضي المحكمة العليا      عضواً

السارة مجذوب مكي الطاعنة   – ضد –  رابحة مجذوب مكي المطعون ضدها

م ع/ ط م/ 16/1982م

المحامون :

الاستاذ محمد وسيلة محمد                           عن الطاعن

الأستاذ تاج السر الصديق                           عن المطعون ضدها

الحكم

18/3/1982م

القاضي فاروق أحمد إبراهيم :

هذا طعن بطريق النقض في الحكم الصادر من محكمة الاستئناف في استئنافها المدني رقم 536 /1981 بتاريخ 5/12/1981م والذي قضى بتأييد حكم قاضي المديرية المؤيد بدوره لحكم محكمة أول درجة فيما يتعلق بإجراء قسمة الإفراز ومقدار التعويض المحكوم به على أن تحذف من منطوق الحكم الفقرة الخاصة بتحميل الطاعنة كافة رسوم الدعوى الفرعية

وتتحصل الوقائع في أن الطاعنة أقامت الدعوى رقم 1256 /1973م لدى المحكمة الجزئية بأمدرمان في مواجهة المطعون ضدها ومدعي عليهما أول وثان طالبة القضاء بإلزامهم بأن يؤدوا إليها مبلغ 418 جنيهاً عبارة عن قيمة مبان واصلاحات قامت بإجرائها في العقار محل النزاع وتقول شرحاً لدعواها بأنها تقيم بجزء من العقار باعتبارها وريثه لصاحبه الأصلي ومالكة على الشيوع مع بقية المدعي عليهم وإنها أثناء إقامتها وخلال ثلاثة وعشرين عاماً أجرت اصلاحات عديدة في العقار بلغت تكلفتها 418 جنيهاً حسب القائمة المرفقة بعريضة الدعوى وتضيف بأن هناك دعوى فرعية لتقسيم التركة وأنها تطالب بإثبات حقها في ذلك المبلغ الذي صرفته من مالها الخاص أنكر المدعي عليهم الثلاثة الدعوى جملة وتفصيلاً وعليه حددت محكمة الموضوع نقاط النزاع وقبل سماع الدعوى تنازلت الطاعنة عن حقها في مقاضاة المدعي عليهما الأول والثاني واستمرت الدعوى في مواجهة المطعون ضدها (المدعي عليه الثالث) في مرحلة لاحقة وقبل السماع أيضاً تقدمت الطاعنة بعريضة دعوى معدلة طالبت فيها بإفراز نصيبها في العقار البالغة مساحته 300 متر وردت المطعون ضدها على ما جاء في العريضة معلنة موافقتها على قسمة الإفراز ثم تقدمت بدعوى فرعية مفادها أن الطاعنة ظلت لمدة خمسة سنوات وبدون وجه حق تستغل جزء من نصيبها مساحته 250 متراً ومن ثم طالبت بالحكم لها فرعياً بمبلغ 600 جنيهاً عبارة عن إيجار ذلك النصيب بواقع 10 جنيهات شهرياً كما طالبت أيضا بإفراز نصيبها في القطعة وبعد أن أنكرت الطاعنة الدعوى الفرعية تقدم وكيل المطعون ضدها بطلب للإذن له بتقديم كروكي أعدته السلطات الرسمية ويبين منه كيفية اجراء القسمة وفيما بعد تم ايداع ذلك الكروكي ومعه خطاب من المساح يوضح فيه أن الكروكي المشار إليه يمثل الاقتراح الامثل لفرز القطعة  وباقل خسائر ممكنة في جلسة 5/4/1979م رفض محامي الطاعنة قبول الكروكي وطلب بأن تستمر اجراءات الدعوى وبعد أن أطلعت المحكمة على المحضر أمرت بشطب دعوى الطاعنة المعدلة والتي طالبت بفرز نصيبها وذلك بسبب عدم سداد رسوم التعديل كما أمرت بان يستمر النزاع بين الطرفين فيما يتعلق بالدعوى الأصلية (قيمة المباني) ودعوى المطعون ضدها الفرعية (الإيجار وقسمة الإفراز) وبعد أن حددت محكمة الموضوع نقاط نزاع جديدة حول دعوى المطعون ضدها الفرعية وأمرت بإفراز العقار وفقاً للكروكي المقدم من المطعون ضدها باعتبار أن التقسيم في هذه الحالة يكون أقرب إلى العدالة وبأقل خسارة ممكنة وذلك خلافاً للكروكي الذي تقدمت به الطاعنة والذي تنفرد بموجبه جزء أكبر مما تستحق كما وأنه يحرم بقية الملاك على الشيوع من مواجهة الشارع الرئيس كذلك قضت بأن تدفع للمطعون ضدها مبلغ 600 جنيه عبارة عن إيجار ذلك الجزء من نصيب المطعون ضدها والذي  ظلت الطاعنة تستغله لمدة خمس سنوات وبالإضافة إلى ذلك أمرت بتحميل الطاعنة كافة الرسوم بما في ذلك رسوم الدعوى الفرعية

استؤنف ذك الحكم أمام قاضي المديرية الذي أمر بتاييده لأسبابه وعند استئنافه لدى محكمة الاستئناف أمرت الأخيرة بتأييده في شقيه المتعلقين بقسمة الإفراز وأحقية المطعون ضدها في استرداد مقابل الإيجار عن نصيبها الذي استغلته الطاعنة وفيما عدا ذلك أمرت بأن تشطب من منطوقه الفقرة الخاصة بتحميل الطاعنة رسوم الدعوى الفرعية

لم يرض محامي الطاعنة بذلك الحكم وتقدم بطعن أمامنا يتحصل في سببين ينعى بالاول منهما عليه مخالفته للقانون والخطأ في تطبيقه لما قضى بتأييد الحكمين السابقين عليه فيما قضيا به بإفراز القطعة محل النزاع في حين أن أياً من الطرفين لم يطلب إفراز نصيبه ويقول شرحاً لذلك أن الطاعنة لم تطلب بقسمة إفراز في دعواها الأصلية وإنما طلبت بها في عريضة لاحقة معدلة لتلك الدعوى وقد تم شطب تلك العريضة لعدم  سداد الرسوم عليها ويضيف بأنه ما دام أن الدعوى الفرعية لإفراز القطعة كانت مؤسسة على عريضة معدلة للدعوى الأصلية فإنه بشطب تلك العريضة لعدم سداد الرسوم تزول كل من الدعوى المعدلة والدعوى الفرعية المؤسسة عليها كما تزول كل الطلبات الواردة فيهما ويعود النزاع إلى أصله السابق حول طلب الطاعنة بقيمة المباني كما جاء في الدعوى الأصلية وقد رد محامي المطعون ضدها بما مفاده أن موكلته قد قامت برفع دعوى فرعية مستقلة وتم سداد الرسوم المقررة عليها وأن الطاعنة لم تنازع  فيما طالبت به المدعية فرعياً بل أقرت بكل طلباتها فيما يتعلق بقسمة الإفراز كما وإن موضوع القسمة كان من بين الإقرارات في الدعوى ومن ثم لا يجوز للطاعنة أن ترجع عما أقرت به وحيث أن النعي بالسبب الأول مردود عليه أولاً بأنه وباعتبار أن الأمر بموالاة السير في الدعوى الفرعية هو من الأوامر التي لا تنتهي بها الخصومة فقد كان يتعين على الطاعنة أن تطعن فيه أمام محكمة المديرية  ومن بعدها محكمة الاستئناف فور صدور الحكم الابتدائي المنهي للخصومة كلها وأما أنها لم تفعل ذلك وإنما عرضت إليه لأول مرة أمامنا فإن ذلك الأمر يكون نهائياً وباتاً وحصيناً عن الإلغاء ومردود عليه ثانياً بأنه لو كان مراد الطاعنة أن تقصر النزاع على دعواها الأصلية لما تسنى لها أن تتقدم أمامنا بهذا الطعن قبل الحصول على الإذن لرفعه إذ الثابت أن طلبها في الدعوى الأصلية كان قاصراً على استرداد تعويض مالي ولم يتطرق إلى إثبات ملكية العقار ولا شك أنها لم تسع للحصول على الإذن يقيناً منها من أن النزاع يدور في مجمله حول الملكية وليس مجرد التعويض ومردود عليه ثالثاً بأن الدعوى الفرعية إنما هي دعوى مستقلة تماماً عن الدعوى الأصلية وأن الربط بين الدعوتين ليس المقصود هو دمجها في دعوى واحدة وإنما دافعه هو تمكين المحكمة من الفصل في موضوعها بحكم واحد يضع حداً لكل جوانب النزاع وبالتالي يمنع من طرح سبب النزاع الواحد أمام أكثر من محكمة واحدة ولما كان من المقرر قضاء أن أي تعديل يطرأ على صحيفة الدعوى الأصلية إنما يتصل بها وحدها ولا ينال من حق الطرف الآخر في التقدم بأية دعوى فرعية سواء أكانت متصلة بالدعوى الأصلية أو بما يطرأ عليها من تعديلات لاحقة فإنه بزاول تلك التعديلات لأي سبب كأن تعود الدعوى الأصلية إلى ما كانت عليه قبلها وتظل الدعوى الفرعية قائمة دون مساس بموضوعها ولما كان من الثابت أن الطاعنة قد عدلت دعواها الأصلية  وطالبت بإفراز نصيبها وكان من جراء ذلك التعديل أن قامت المطعون ضدها دعواها الفرعية مطالبة أيضاً بقسمة الإفراز اضافة إلى طلبات أخرى وسددت الرسوم المقررة على تلك الدعوى فإن مصير التعديل اللاحق على الدعوى الأصلية شطباً كان ذلك أو قبولاً لا يؤثر على صحة أو استمرارية الدعوى الفرعية وتظل قائمة جنباً إلى جنب مع الدعوى الأصلية مهما كان وجه الرأي فيما بعد ولا حاجة بنا بعد ذلك للرد على ما أثاره محامي الطاعنة من أن عريضة الدعوى الفرعية لم تتضمن طلباً صريحاً بقسمة الإفراز وذلك لمخالفته لما هو ثابت في الأوراق

وحيث أن محامي الطاعنة ينعى بالسبب الثاني من أسباب الطعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون لما قضى بتأييد الحكمين السابقين عليه فيما يتعلق بإلزام الطاعنة بسداد الإيجار نظير شغلها لجزء من نصيب المطعون ضدها في فترة سابقة لتاريخ رفع الدعوى الفرعية مستنداً في ذلك إلى السوابق القضائية التي أشار إليها الحكم الابتدائي بالرغم من أن تلك السوابق لا تطبق إلا على الحالات التي ينفرد فيها أحد الملاك على الشيوع بشغل العقار كله وخلافاً لما هو ثابت من أن الطاعنة لم تكن شاغلة لكل العقار وإنما كانت تشغل جزءاً محدداً منه وأن مستأجرين آخرين كانوا يشغلون الجزء الآخر وقد رد محامي المطعون ضدها بما مفاده أنه ما دام قد ثبت أن الطاعنة قد تعدت على نصيب المطعون ضده وحرمتها من استغلال جزء منه فإن قواعد العدالة تقضي بوجوب التعويض في هذه الحالة -والنعي بالسبب الثاني صحيح ذلك أن العلاقة بين الطرفين في مرحلة ما قبل الدعوى هي علاقة مبهمة في مفهومها بحيث يصعب على المحكمة أن تتبين أركانها أو تحدد حقيقة ما عناه الطرفان منها فلا هي علاقة مالك مستأجر لانعدام نية التعاقد على الإجارة بين الطرفين كما وأن إقامة الطاعنة في نصيب المطعون ضدها لا يشكل فعلاً ضاراً يستوجب التعويض إذ جرى العرف على خلاف ذلك باعتبار أن تلك الإقامة تتم وفق قرائن الأحوال بموافقة بقية الملاك وعلى سبيل التسامح وفضلاً عن ذلك فإن الطاعنة تملك نصيبا في كل شبر من أرض العقار وأنه تبعاً لذلك لا يجوز القول بأنها بإقامتها فيما زاد عن نصيبها تكون قد أثرت بلا سبب ومع ذلك فليس هنالك ما ينال من حق المالك على الشيوع في استرداد مقابل إيجار  عن نصيبه إلا أنه يشترط لتبرير هذا الحق أن تستند المطالبة بالإيجار إلى تصرف ظاهر يفسر بأنه ثمة علاقة تعاقدية تقوم بين الطرفين كأن يخطر أحد الأطراف الآخر بحقه في الأجرة من تاريخ معين أو أن يطالب قضائياً بإفراز نصيبه وفي هاتين الحالتين فإن استحقاقه للأجرة لا يبدأ إلا من تاريخ اخطار الطرف الآخر بسدادها أو من تاريخ اقامة الدعوى أياً كان الحال وليس قبل ذلك

ولما كان من الثابت أن المطعون ضدها لم تطالب الطاعنة بسداد أيجار المثل خلال الفترة السابقة لرفع دعواها الفرعية وليس في البينات ما ينبئ بحصول تعاقد صريح أو ضمني قبل رفع الدعوى حول تلك الإيجارة وأن المطالبة بإيجار المثل قد تمت لأول مرة بعد رفع الدعوى الفرعية فلا يترتب للمطعون ضدها أي حق في استرداد الإيجار عن الفترة السابقة لرفع دعواها ومن ثم فإن الحكم بإلزام الطاعنة  بسداد إيجار المثل يكون في هذه الحالة غير صحيح ويتعين نقضه في هذا الخصوص

وحيث لما تقدم فإنه يتعين قبول الطعن جزئياً والأمر بما يلي :-

1- نقض الحكم المطعون فيه في شقه المتعلق بإلزام الطاعنة بسداد مبلغ 600 جنيه على سبيل الإيجار وفيما عدا ذلك  يظل الحكم صحيحاً

2-   لا أمر بشأن الرسوم

القاضي هنري رياض سكلا أوافق القاضي زكي عبد الرحمن أوافق

عن Adallahi Eisa

اضف رد

إلى الأعلى
Chatضغط هنا لبدء المحادثة+