الرشد

بسم الله الرحمن الرحيم

أين الرشد يا أهل الرشد وأين أنتم من القانون يا أهل القانون؟؟ لست أبغض أكثر من ساس يسوس ولو من جهة سياسة الخيل رغم أنف المولعين بها لذلك لن يكون الولوج للموضوع من باب السياسة لكن من باب تناول الرشد من حيث هو الرشد والرشد حكمة ومن أوتي الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا. ومن منطلق أن من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم، كيف والأمر لم يمس عموم المسلمين مسلمي السودان بل عامة المسلمين وإنما أولادي وبناتي المباشرين وبالكفالة والرعاية وكلهم مسئول عنهم مسئولية الراعي ويحز في نفسي أن بعضهم يتناول ما يرد في وسائل التواصل الاجتماعي مما ينفخ في كير نار الفتنة ويروج له وبذلك يشارك في الفتنة في جو متوتر ومشحون بالاستقطاب الحاد ومجتمعنا أصلا وتر مشدود من هلال مريخ الى ختمي وأنصاري الى إسلامي وعلماني الى مفسدين ومصلحين وللأسف ينتقل هذا الاستقطاب الى داخل الأسرة الواحدة و لا يأخذ أصغرهم بيد أكبرهم و لا يرضى الأخير قول الصغير على قناعة بأنه الأكبر والأقدر على فهم الأمور و لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. إن من يقوم بذلك بوعي أو بدونه باكتراث أو بدونه ولا يكترث لما وراء ذلك وهمه تسقط (بس ) أيا كان من سيكون بعد ذلك استعمار جديد أم قديم أو لعله شيطان رجيم لا يهم وعجب أمر هؤلاء أقول ذلك وأسأل الله لهم الهداية وأكون قد أبرأت ذمتي مما قاموا و يقومون به أو سيقومون به. أسفت للتطويل في المقدمة لكن لأنه أمر جلل. فمعذرة. أقول من حيث الرشد السياسي للسلطة السياسية كان غائبا وقد أتى متأخرا وإن كان خير من ألا يأتي لكن تأخره عجل بتفاقم الأمور وقد أخطأت السلطة السياسية قياس حدود صبر المواطن تحت وطأة الظروف الاقتصادية فلا هو واجد نقوده التي أودعها البنوك وإن وجدها لا يجد السلعة ليشتريها و لا يجد جواب لسؤال أسرته وبعدين…..؟ كان يمكن للسلطة السياسية لو أوتيت رشدها أن ما وجدته من دعم للدقيق والبترول كان يمكن أن تعجل به ولو فعلت ما كان للأزمة أن تتفاعل، ولو أنها إن لم يكن الأمر في يدها لبعض الوقت أن تكاشف المواطن وتشرح له الأمر مقرة بالحقيقة وكاشفة عن مسعاها للحل ويتبع ذلك بمؤشر جدية بخطوات عملية. خاصة وأنها تعلم أنها ليست وحدها في الساحة فكثيرون ينتظرون مؤشرات فشلها ليشهروا بها وكثيرون ينتظرون تحرك الشارع ليستغلوه وبأبشع ما يكون الاستغلال ومع كل هذا العلم وما كان قد بدي من نذر الاستقطاب والانقسام أبطأت السلطة السياسية تحركها الإيجابي فكان ما لم تحمد عقباه. أما وأن الرشد غاب لأكثر مما يجب كان الانفعال وكان لابد للأمور أن تخرج من مسارها ،لا يخفى على أحد ما آل إليه الحال الآن في البلاد وقد فقدت أرواح وأهدرت أموال وتقول السلطة من بين تصريحاتها أن هناك مندسين أو سمهم ما شئت وهي تعلم أنها متهمة بقتل المتظاهرين محليا وخارجيا ومؤسسيا من المغرضين والمنتظرين بلهف سقوطها وقد سعوا لذلك بشتى الوسائل والإغراءات أما كان الرشد السياسي أن تبدا التحقيقات مباشرة لتظهر هؤلاء وتعريهم وتبرئ ساحتها من قتلها لمواطنيها المتظاهرين بادعاء السلمية وقد بدأت سلمية وتأخر الرشد السياسي ليتسلل المتسللون وتهدر الأرواح ومرة أخرى يأتي الرشد القانوني متأخرا بتشكيل لجنة التحقيق برئاسة مولانا وزير العدل لماذا بدلا من النيابة لست أدرى . لعل وراء الأكمة ما وراءها …على كل البطء في الإجراءات وتطاول فترة التحقيق وغياب الحقيقة يغيب معها الرشد طبعا وتكثر التكهنات وتكال الاتهامات وتسوء سمعة البلاد في مجال حقوق الانسان ونحن نسعى وراء سراب اسمه رفع البلاد من قائمة الراعين للإرهاب. وليست غياب الرشد عن السلطة السياسية الحاكمة فحسب بل والمشاركة أو التي كانت مشاركة وكذا المعارضة وفى وقت تعاني فيه البلاد ما تعاني إذا بموجة تكتلات وتحزب وتطرف وتطرق يؤذي القضية الأساسية، قضية الوطن الغارق في جراحاته وتزداد حدة الاستقطاب إن كان لهؤلاء وجود على الأرض وليس الأمر مجرد فرقعة إعلامية فإنها تؤذي البلاد إعلاميا فهلا اتقى هؤلاء الله في بلادهم وتركوا ما هم فيه الآن من مماحكات سياسية ومحاولات إيذاء هنا وهناك؟؟ أما آن لهم أن يتركوا ليل البلاد ليسفر عن صبح أطيب من أمسها ويستشعرون المسئولية؟ اللهم أهدهم رشدهم وفقهم في الدين والدنيا يا كريم. وليت السلطة السياسية تبدأ بمعالجة هذا الداء الأخير التشرذم الذي كان بسبب كما يقولون رفض الاستجابة لمطلبهم بشأن تعديل أيام الانتخاب ليكون لأكثر من يوم لتبطل مفعول هذه الحجة أن تقوم وبمبادرة شجاعة يقودها بعض الحادبين على المصلحة العليا داخل المجلس الوطني باقتراح تعديل لقانون الانتخابات في هذه الجزئية (أيام الانتخاب) لتسقط في أيديهم لعل في هذا بلسم لبعض الجراح. وأزاله لما ببلادنا وحالها من غموض وغد مجهول. و تحت هذا الغموض ونحن في الغربة وبلهف وقلق نتحسس الأخبار من كل مصدر حتى المشبوه منها من مقال الواتساب والفيس، وآخر دلالات انها مشبوهة كلها ما قاله أحدهم يوم أمس من إحراق بيت دكتور الفاتح عزالدين وأعلم يقينا أن د. الفاتح عزالدين والذي لا أعرفه في شخصه لكن من باب العلم القضائي كونه كان رئيسا للمجلس الوطني ومن العلم الشخصي المؤكد أن د. الفاتح يسكن مستأجرا منزل دكتور زميل لنا في مجال القانون الدولي يعمل بدولة عربية رد الله غربته بكل الخير والتوفيق حيث هو يؤدى امانه الاستشارة الموثوقة في مهجره وبالمفارقة العجيبة أن يتصل وكيل له ليبحث أمر من أمور متعلقة بالدكتور و ُيسأل عن نبأ الحريق فيقول لا دا كلام واتساب ما في حاجة من دي. طيب ما بالك لو أن الدكتور الزميل قرأ هذا الكلام وهو البعيد في المهجر ويسمع أن شقي عمره من حصيلة غربته ضاع منه نتاج فعل طائش حتى بفرض صحة الواقعة؟ ألا يشكل هذا جريمة الكذب الضار؟؟ إذا ما جمعت كل هذه الأكاذيب ووجه بها هؤلاء الناشرين الكاذبين بقصد إثارة الذعر بين المواطنين في القانون العقابي الخاص منها والعام وألا يحق له أن يقاضى هذا الكاذب (ولا يقولن قائل إن صح التكذيب لا -لا اطمئن التكذيب صحيح بمصدره وسنده.) وفى ذات السياق عما نشر من حشو و إضافات في حادثة مسجد شيخ عبدالحي وما نفاه بنفسه وقد أشار الى ما تلقفته أجهزة إعلام مغرضة وفند كل بما رد كيدهم الى نحورهم في هذا وذاك و لا أشير بتفصيل الى قنوات تنفخ في النار ومن ادعوا الوصاية على الشعب السوداني ومن يحثون الشارع على مواصلة الخروج بصرف النظر عما يتبعه ومن عجب أن أحدهم يقول معللا ما يدعو له أن البشير قرر أن يسلم السلطة للجيش والقرار جاهز فقط ينتظر خروج المظاهرات الهادرة ليتخذ منها سببا للتسليم وكأنه قد أوتي من علم الغيب وهو في مهجره ليستشف ما في ذهن الرئيس عن بعد ….و السؤال الأكبر من باب السؤال عن الرشد أهذا وذاك من ناشر للإشاعة المغرضة أهو رجل رشيد؟ ماذا حقق لنفسه أو الاخرين؟ فقط لإثارة المشاعر والنفخ على الكير ليزيد اشتعال النيران؟ ولمصلحة من؟ لمصلحة البعيدين عن النيران السالمة بيوتهم المطمئنين على أولادهم وأعراضهم؟؟ ليقطفوا الثمار عبر الأجداث والجماجم والأموال المنهوبة والمحروقة والمحطمة خاصها وعامها من شاكلة سائق حافلة نزل ليمنع تكسير عربته وليته أكتفى بالتكسير ربما كان قد تعشم في صيانتها فقد حرقت تماما ولك أن تتصور وضع هذا المسكين وان تقدر مدى الخسارة والله أعلم بحاله الان. وقس على ذلك وخذ مثالا أسوأ ماذا جنى المتظاهرون من حرق مخازن الحبوب في القضارف؟ ألم يكن من الرشد أن يوزع ما بها من حبوب للجوعى الذين خرجوا بفرض أنهم أخرجهم الجوع أو خرجتم لأن أهلكم جوعي خرجتم أيكون الرشد أن تحرق؟ لا يستفيد منه من رصدت لأجله ولا يستفيد منها المتظاهر ولا أهله تأكلها النيران هكذا أمام أعين الكل فقط لتثير الذعر والسخط؟ أما كان من الرشد أن تبقى يستفاد منها إن قيض الله للبلاد أمر رشد. وقل مثل ذلك عن حريق دور الأحزاب أيا ترى كان يظن الحارق أو المتسبب فيه أن هذه الأحزاب ستترك دورها هكذا أو أن الحكومة بحكم ولايتها العامة تعينهم على استعادة الحال أليس في هذا إهدار للميزانية التي تشكو أصلا من هزال عظامها وفقر دمها لتأتى ومن باب عدم الرشد تزيد الانفاق خصما على ما كان يمكن أن يكون لو قدر الله لبلادك أمر رشد؟؟ حتى لو آلت السلطة لطالبيها أليس فقط من باب استباب الأمن أن تعاد صيانة هذه الدور لإعادة توظيفها أليس هذا هدرا للموارد؟؟ مالكم كيف تحكمون؟؟ ومن حيث الرشد القانوني الموضوعي (راجع المادة 182 من القانون الجنائي 1991.وراجع المادة 12 /3 من ذات القانون. ومن حيث الرشد القا نوني الإجرائي (الإجراءات الجنائية 1991) تعلمون قطعا أن المادة 124 قد نصت على سلطة الأمر بتفريق التجمهر و125 تنص على استعمال القوة الضرورية في تفريق التجمهر، وأن إطلاق النار رهين بأمر وكيل النيابة (وكانت هذه السلطة لقاضي الجنايات المرافق للموكب وهو أقدم القضاة حتى يكون تقدير إطلاق النار ضروري. وبتقدير قضائي حيث كان القاضي هو مأمور ورئيس سلطة الضبط القضائي.) وأن الفقرة الرابعة من ذات المادة منعت تعمد لاحظ تعمد تسبيب الموت ولا تنس المادة 126 من حيث سلطة تنظيم المواكب والتجمعات. وليكون الأمر وفقا للقانون ولترتب السلطة أمرها من تعيين لوكيل النيابة الى قوات تأمين الى آخره كان لابد للسلطة من علم بالموكب إن صرحت به فتستعد لحمايته ولا تنس أنك بصدد تجمهر غير مشروع. ولا يحسبن أحد أن الحكم الدستوري يجعل الأمر فوضي ضاربة (راجع 39-40 من الدستور فكل تصرف أو سلوك رهين بالقانون. وللقياس على مفهوم الرشد القانوني وتقدير الضورة من عدمها وكيف تدار المواكب عبر التقدير القانوني وبصورة سليمة وسلمية أقول: في منتصف ثمانينات القرن الماضي كانت البلاد تعانى من ذات ما تعانيه البلاد اليوم وأكثر من شح في المواد التموينية خاصة الخبز وانعدام الدقيق ولفترة طويلة بمقياس ما تشهده اليوم ويومها قلب الشارع النابض الطلاب وكانت اتحادات الطلاب قد دعت لمواكب احتجاجية وكان الرشد الحكومي حاضرا فسمح للمواكب وكانت كل السلطات الأمنية على علم، ويومها قام قاضي المديرية بصفته أقدم القضاة بمتابعة الموكب بعربته الحكومية ولم تكن الشرطة وفقا للتعليمات قد ظهرت بمعدات الشغب، وتحت التعليمات بألا عنف مع الطالبات ، حتى وصل الموكب الى مكتب المحافظ يومها وتسلم .مذكرة الاحتجاج، وعاد الموكب ولكنه بدل أن يعود الى المدارس عدل مسيره الى شوارع المدينة وظلت التعليمات كما هي وتجاوبت بعض الجماعات من الشارع العام مشجعين للموكب ولكنهم لم يتدخلوا فيه وما كان يمكن لهم لأن الموكب كان موكب طالبات، ومن خلال الهتاف والتصفيق والزغاريد دخلت طالبة في حالة هستيرية نقلت الى عربة قاضى المديرية وصحبها بنفسه الى المستشفى وتمت تهدئتها وعاد بها الى الموكب الذي بدأ يرجع الى المدرسة ومن منطلق الحماية والتطمين وتهدئة الخاطر كان قد عرج بها الى بيته مصحوبة بزميلاتها وتناولت البارد وهدأت ولما عادت الى الموكب كانت قد هدأت تماما وكانت الحادثة الوحيدة في الموكب بل والمواكب التالية لأن لجنة الأمن يومها استحسنت هذا التعامل الذي حفظ سلامة الكل والمال عامه وخاصه وقد سقنا ذلك من باب سنن الرشد القانوني والسياسي. فهلا استعدنا الرشد السياسي والقانوني واستغفرنا الله عما نحن فيه واستعذتم بالله من الشيطان الرجيم يا هؤلاء لعله يهديكم الى الرشد

عن Adallahi Eisa

اضف رد

إلى الأعلى
Chatضغط هنا لبدء المحادثة+